الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
279
الطفل بين الوراثة والتربية
إن الله تعالى يأمر المسلمين في هذه الآية الكريمة بضرورة استئذان عبيدهم وأطفالهم غير البالغين عليهم قبل دخول الغرفة في ثلاث أوقات هي : قبل النهوض لصلاة الصبح ، وعند الظهر حيث يتخفف الإنسان من ملابسه ، وبعد صلاة العشاء حيث يستعد للنوم . فهذه الأوقات الثلاثة عورة للمسلمين ، ولا يجوز للأطفال الدخول على أبويهم فيها لأنهم في الغالب متخففون عن ملابسهم ، وقد يكونون عراة . 2 - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامه ونفسهما ما فلح أبدا ، إن كان علاماً كان زانياً أو جاريةً كانت زانية » ( 1 ) . 3 - وعن الإمام الصادق عليه السلام : « لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي ، فإنه ذلك مما يورث الزنا » ( 2 ) . 4 - وعن الإمام الباقر عليه السلام : « إيّاك والجماع حيث يراك صبي بان يحسن أن يصف حالك » ( 3 ) . لقد أوصى الإسلام في منهاجه التربوي الآباء والأمهات بالامتناع عن إثارة الغريزة الجنسية عند الأطفال بالمناظر المهيجة والعبارات المشينة ، ويهدف من وراء ذلك كله إلى مسايرة قانون الفطرة وضمور الميل الجنسي عند الأطفال حتى يحين وقت نضوجه . وقد عرفنا أن المنهج التربوي الصحيح هو الذي يساير الفطرة في قوانينها ، ويساعد على ابقاء الميل الجنسي عند الأطفال محمداً ومستوراً . وقد روعي هذا الأمر في الروايات المتقدمة مراعاة تامة . فقد أمر الأئمة عليهم السلام المسلمين ببذل مزيد من الدقة في مرقبة أوضاع أطفالهم ، وإيجاد العوامل المساعدة لبقاء الميل الجنسي مضمراً عندهم والحذر عما من شأنه إثارة الشهوة فيهم .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 16 . ( 2 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 16 . ( 3 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 16 .